ابن كثير

227

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الملائكة ، فقرأ هذه الآية : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ « وأما أول أشراط الساعة ، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وأما أول طعام يأكله أهل الجنة ، فزيادة كبد الحوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ، نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت » قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . يا رسول اللّه ، إن اليهود قوم بهت « 1 » ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني ، فجاءت اليهود ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي رجل عبد اللّه بن سلام فيكم ؟ » قالوا : خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، قال : « أرأيتم إن أسلم » قالوا : أعاذه اللّه من ذلك ، فخرج عبد اللّه فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . قالوا : هو شرنا وابن شرنا وانتقضوه ، فقال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللّه - انفرد به البخاري من هذا الوجه . وقد أخرجه من وجه آخر عن أنس بنحوه ، وفي صحيح مسلم عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريب من هذا السياق كما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وحكاية البخاري كما تقدم عن عكرمة هو المشهور أن إيل هو اللّه ، وقد رواه سفيان الثوري عن خصيف ، عن عكرمة ، ورواه عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، ورواه ابن جرير عن الحسين بن يزيد الطحان عن إسحاق بن منصور عن قيس بن عاصم عن عكرمة أنه قال : إن جبريل اسمه عبد اللّه ، وميكائيل اسمه عبد اللّه ، إيل : اللّه ، ورواه يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس مثله سواء ، وكذا قال غير واحد من السلف كما سيأتي قريبا ، ومن الناس من يقول : إيل عبارة عن عبد ، والكلمة الأخرى هي اسم اللّه ، لأن كلمة إيل لا تتغير في الجميع فوزانه عبد اللّه عبد الرحمن عبد الملك عبد القدوس عبد السلام عبد الكافي عبد الجليل ، فعبد موجودة في هذا كله ، واختلفت الأسماء المضاف إليها ، وكذلك جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ونحو ذلك ، وفي كلام غير العرب يقدمون المضاف إليه على المضاف ، واللّه أعلم . ثم قال ابن جرير « 2 » ، وقال آخرون : بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين عمر بن الخطاب في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ذكر من قال ذلك ) حدثني محمد بن المثنى ، حدثني ربعي بن علية ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : نزل عمر الروحاء ، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون إليها ، فقال : ما بال هؤلاء ؟ قالوا يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى هاهنا ، قال : فكره ذلك ، وقال إنما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أدركته الصلاة بواد فصلّى ، ثم ارتحل فتركه ، ثم أنشأ يحدثهم ، فقال : كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق القرآن ومن القرآن كيف يصدق التوراة ، فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا : يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك قلت ولم ذلك ؟

--> ( 1 ) أي موصوفون بالبهتان ، وهو الكذب . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 478 .